ابن المقفع

292

آثار ابن المقفع

أحد من أهله وأعوانه ، ولا استغناء عنهم فإنك لا تدري متى ترى أدنى جفوة فتذل لهم فيها ، وفي تلون الحال عند ذلك من العار ما فيه . . . ليكن مما تحكم من أمرك أن لا تسار أحدا من الناس ، ولا تهمس إليه بشيء تخفيه عن السلطان ، فان السرار مما يخيل إلى كل من رآه من ذي سلطان أنه المراد به فيكون ذلك في نفسه حسيكة ووغرا وثقلا « 1 » . لا تتهاونن بارسال الكذبة « 2 » عند الوالي أو غيره في الهزل فإنها تسرع في رد الحق وابطال الصدق مما تأتي به . تنكب فيما بينك وبين الوالي خلقا قد عرفناه في بعض الأعوان والأصحاب في ادعاء الرجل عندما يظهر من صاحبه ، حسن اثر أو صواب رأي ، أنه هو عمل في ذلك أو أشار به ، واقراره بذلك إذا مدحه مادح . . وان استطعت أن يعرف صاحبك انك تنحله « 3 » صواب رأيك ، فضلا عن انك تدعي صوابه وتسند ذلك إليه وتزينه فافعل فإن الذي أنت آخذ بذلك أكثر مما أنت معط باضعاف . إذا سأل الوالي غيرك فلا تكونن أنت المجيب عنه فان استلابك الكلام خفة بك واستخفاف منك بالمسؤول والسائل . وما أنت قائل إذا قال لك السائل : ما إياك سألت ، أو قال لك المسؤول عند المسألة يعاد له بها : دونك فأجب . . . وإذا لم يقصد السائل في المسألة لرجل واحد وعم بها جماعة من عنده فلا تبادرن بالجواب ولا تسابق الجلساء ولا تواثب الكلام مواثبة ، فإن ذلك يجمع مع الشين التكلف والخفة ، إنك إذا سبقت القوم إلى الكلام صاروا لكلامك خصماء فيتعقبونه بالعيب والطعن وإذا أنت لم تعجل بالجواب وخليته للقوم ، اعترضت أقاويلهم على عينك ثم

--> ( 1 ) الحسيكة : الضغن والعداوة - الوغر : شدة الغيظ وهو مأخوذ من الوغرة وهي شدة توقد الحر ( 2 ) الكذبة بفتح الكاف وسكون الذال وجمعها كذبات بفتح الذال ( 3 ) يقال نحلته القول إذا أضفت اليه قولا قاله غيره .